الإرهاب.. لون وجنس وهوية


 

*حيدر السلامي

ليس للإرهاب لون ولا جنس ولا هوية.. عبارة طالما سمعتها وصدقتها ورددتها بوعي وبغير وعي، لكنني لم أنتبه لمغزاها الحقيقي قبل اليوم وبعد أن شاهدت على شاشة التلفاز صور الضحية الجديدة للإرهاب التكفيري، العائلة العراقية الشهيدة في حي البلديات ببغداد..

فأطرقت والهموم تنهش قلبي ساعة أفقت منها بصعوبة وتساءلت: كيف لا يكون للإرهاب لون وهذا الدم الأحمر اصطبغت به حياتنا وتلونت به أحلامنا وصرنا نراه كل لحظة أنى توجهنا وحيث نظرنا؟!

وإلى متى نظل نصدق أن لا هوية للإرهاب ونحن ندرك أنه لا زال يحمل هوية أحوال شخصية أصدرتها له دوائر الضلال الأموي بأمر يزيد بن معاوية بن أبي سفيان؟

لم تكن عائلة(طارش) الشهيدة إلا واحدة من آلاف العوائل العراقية العادية فلم تحمل أية علامة فارقة تميزها عن سائر العراقيين، ولم تتمتع بأية امتيازات حكومية أو حزبية أو حتى عرقية، بيد أنها تٌكنّ لأهل بيت النبي الأطهار ولاء ومودة، كان الله ورسوله قد أمرا بها في الكتاب والسنة، وكان العلماء المسلمون بأجمعهم، يحثون عليها في كتبهم ومجالسهم العلمية..

إذن فلهذا السبب استهدفها الإرهابيون، عملا بفتاوى الوعاظ السلفيين(الجحاديين) أشباه(ابن لا دين له) و(أزرق الدم الغاوي) الذين تتلمذوا على أمهر الأساتذة البعثيين في صناعة الدجل السياسي والقتل العشوائي والذبح على الطريقة العفلقية وتأسيس المنظمات الإرهابية وحفر المقابر الجماعية للعراقيين وقطع الجسور وشق الجحور الفأرية للاختباء بقعورها عند حدوث الجريمة أو لدى وقوع الهزيمة.

لقد ارتكبت العائلة المغدورة ـ وجميع العوائل العراقية هي ضحية الغدر والإثم والعدوان والتكفير ـ أعظم خيانة لمقررات مؤتمر السقيفة الانقلابي التي قضت أن يتم تنصيب الحاكم إثر موت النبي مباشرة وبلا فصل وعدم التلهي بتشييع جثمانه والتشاغل بالصلاة عليه ومواراته في مقره الأخير...

وخالفت قانون الخلافة (الفلتة) التي هدد بالقتل من عاد لمثلها، كما وخالفت شورى أهل(العلق والحد أو الفتل والبرم) التي هي من مفاخر الديمقراطية (المعمرة)..

وكذلك فإن هذه العوائل التي شايعت وتابعت عليا في نهجه الدستوري وعهده للأشتر الذي هو أنموذج للحاكم المسلم العادل، قد أنكرت وحاربت من حيث تدري ومن حيث لا تدري قانون الوراثة في التسلط على رقاب الناس الذي هو من أبهج مظاهر الحضارة ووجوهها الباسمة وقد منّ الله به على سيدنا(خال الوحي) فحقق به الانتصار تلو الانتصار على الأعداء الرافضين!!

وكان ابن(تعمية شرخ الأسمال) قد عدّ مناوئي ولي العهد يزيد العالم بسر أبيه، العامل بسيرة(ابن أبيه) و(ابن العاصي)، من الروافض الكفرة الفجرة الذين يجب قتل صغيرهم وحرق كبيرهم وهتك أعراضهم وتشريد أيتامهم وتسليب أراملهم وهدم مساجدهم وتفخيخ سياراتهم وتفجير بيوتهم وقطع الكهرباء والماء عنهم سواء بحزام ناسف أو (بحذاء خاصف) أو بعبوة مفخخة أو(منفخة) أو بهاون من خلف ستار الظلام أو بصاروخ من وراء الحدود، وما إلى ذلك من قوة ورباط خيل ودولارات خضر وليرات صفر ويوروات بديعة وجنيهات استرلينية لميعة وإن لم تجدوا فمما تكرم به عليكم (الإمام) صدام من كوبونات النفط مقابل(العداء) أو ما تيسر من الهدي قربانا لغير وجه الله..!

فيا جماعة.. هل بعد ذلك من كلام، في جواز قتل عائلة رافضية تسعة (رجال ونساء وأطفال) وعاشرهم جريح بينه وبين الموت شعرة؟!

وهل بقي لعبارة(ليس للإرهاب لون وجنس وهوية) معنى بعد الآن؟!!

 

 اتصل بنااعلى الصفحةالرجوع الى الصفحة السابقةالصفحة الرئيسية