الرئيسية

الآرشيف


العراق والفيدرالية


 

 

بقلم : صالح عاشور
s.ashoor@hotmail.com
 

  يعتبر النظام الديموقراطي من أرقى« الأنظمة الأرضية التي يتبناها الإنسان لإدارة شؤون الدولة وذلك مقارنة مع الأنظمة الأخرى الشمولية مثل الشيوعية والاشتراكية وكذلك الانظمة الديكتاتورية الآيلة للسقوط تدريجياً. وجاء النظام الديموقراطي بعد مخاض عسير وحروب أهلية سواء بسب اللغة أو الدين او المذهب او القومية تبنى فيما تبنى النظام الفيدرالي للحكم بدلاً من النظام المركزي الاستبدادي. والفيدرالية عبارة عن توفيق بين القوميات والفئات المختلفة في البلد الواحد لأسباب كثيرة.

والمعلوم اليوم ان الولايات المتحدة تتكون من خمسين ولاية فيدرالية وكندا مؤلفة من عشرة أقاليم مستقلة والنمسا مؤلفة من تسع دول فيدرالية وألمانيا مؤلفة من ستة عشر اقليماً وكل اقليم يشكل دولة مستقلة ذاتياً ومتحدة مع بعضها البعض وكذلك استرالياً المؤلفة من ست مقاطعات وبلجيكا المنقسمة الى ثلاثة اقاليم اساسية فعلى الصعيد اللغوي واحد من هذه الاقاليم ناطق بالفرنسية والثاني بالهولندية والثالث بألألمانية «هذا ما اورده هاشم صالح وآخرون» وكذلك سويسرا ذات الفيدرالية الدينية «المذهبية» واللغوية وأقرب مثال للفيدرالية في عالمنا العربي هي دولة الامارات العربية المتحدة التي تضم سبع امارات مختلفة، وتشترك الدول الفيدرالية فيما بينها بالسياسة الخارجية والدفاع والاقتصاد القومي وتترك الخصوصيات الأخرى مثل اللغة والتعليم والصحة والثقافة والأمن الداخلي من اختصاص الاقاليم الفيدرالية من خلال برلمانات مصغرة وإدارة متخصصة وهم أدرى بخصوصيات هذه الأقاليم من الجوانب الدينية والثقافية واللغوية وكما يقول المثل العربي «أهل مكة أدرى بشعابها». وعلينا أن ندعم ونشجع النظام الفيدرالي في العراق والذي هو أنسب نظام ديموقراطي للحكم في العراق بدلاً من النظام المركزي والذي ينتهي إلى ديكتاتورية وسيطرة الحزب الواحد عليه كما كان نظام البعث البائد في عهد صدام حسين. وعملياً من الحكم البائد لصدام حسين تعيش العراق نظاماً فيدرالياً فالأقاليم الكردية لها برلمانها الخاص بها وكذلك لغتها الكردية في التعامل والتعليم بجانب العربية لخصوصية الأقاليم الكردية، والذين يعارضون الفيدرالية هم الذين يفقدون امتيازاتهم التاريخية التي استولوا عليها بالقوة والحديد والنار ولا يرغبون بأن يشاركهم الآخرون في هذه الامتيازات التي أصبحت اليوم ملكاً للجميع وخصوصاً الأقاليم المتميزة وجل هؤلاء من الصداميين الكفرة البعثيين والتكفيريين من الخوارج الجدد.

علينا دعم وتشجيع الشعب العراقي للتصديق على دستورهم الجديد في الاستفتاء العام الذي سوف يجري في منتصف اكتوبر القادم وسوف يكون الدستور العراقي القادم والنظام التعددي الفيدرالي الديموقراطي من أرقى النماذج الديموقراطية بالمنطقة والتي سوف يحذو حذوها بقية دول المنطقة إن شاء الله.

مراقبات:

1- وقفة تقدير وإجلال واحترام للمرجعية الدينية في العراق المتمثلة بآية الله العظمى السيد علي السيستاني حفظه الله لجهوده الكبيرة في الحفاظ على وحدة وأمن العراق ووقوفه أمام النعرات الطائفية كالجبل الشاهق.

2- خالص التعازي والمواساة القلبية للشعب العراقي البطل في كارثة ومأساة جسر الأئمة التي ذهب ضحيتها المئات من الشعب العراقي بمناسبة ذكرى استشهاد الإمام موسى بن جعفر الصادق «ع» سابع أئمة أهل البيت «ع».

3- ليت عمرو موسى أمين عام الجامعة العربية يركز على إصلاح الجامعة العربية المرحومة بدلاً من استفزاز الشعب العراقي وحكومته بالتصريحات الاستفزازية غير المقبولة.